السيد محمد الصدر

160

منة المنان في الدفاع عن القرآن

سؤال : لماذا استعمل ( ما ) بدلا عن ( من ) ؟ فإن قلتَ : إنَّ في ذلك احتقاراً له باعتباره كالحيوانات . قلتُ : إنَّ هذا مطعونٌ كبرىً وصغرى : أمّا كبرىً فلعدم إمكان إعادة الضمير أو اسم الموصول مجازاً ؛ فإنَّ هذا غير مقبول لغوياً . وأمّا الصغرى فلأنَّنا لو تنزّلنا عن ذلك وقبلنا به مجازاً ، فالقرائن المتحقّقة بخلافه ؛ لأنَّه سيصبح اسم الموصول إثباتاً ، كما ذكرنا . فصوناً لكلام الحكيم عن اللغويّة يتعيّن أنْ لا تكون ( ما ) موصولة ، ومعه لا معنى لاستعمال ( من ) بدلًا عنها . وقوله تعالى : وَامْرَأَتُهُ إمّا عطف مفرد على مفرد ، فتكون لفظاً إفراديّاً معطوفاً على الضمير في ( سيصلى ) ، أي : هو سيصلى ، وإمّا عطف جملة على جملة ، كما سيأتي بيانه . وقوله تعالى : حَمَّالَةَ فيه قراءتان : بالنصب - وهو الأشهر - وبالرفع . فعلى الرفع تكون خبراً لمبتدأ محذوف تقديره هي ، وبالنصب تكون حالًا من امْرَأَتُهُ ، والمعنى : أنَّ وضعها وحالها في الدنيا أو في الآخرة على هذا الشكل ، أي : حمّالة الحطب . أمّا في الدنيا فواضحٌ ، وأمّا في الآخرة فله وجهان : الأوّل : ما ذكره العكبري بقوله : ويقرأ بالنصب على الحال ، أي : تصلى النار مقولا لها ذلك « 1 » . أقول : الظاهر : أنَّ مراده ليس النطق بل الصدق .

--> ( 1 ) إملاء ما مَنَّ به الرحمن 296 : 2 ، سورة تبّت .